مؤسسة هينرش بل تختتم المدرسة الصيفية الإقليمية السابعة حول المشاركة المدنية في التنمية الحضرية المستدامة

مؤسسة هينرش بل تختتم المدرسة الصيفية الإقليمية السابعة حول المشاركة المدنية في التنمية الحضرية المستدامة

نظمت مكاتب مؤسسة هينرش بل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المدرسة الصيفية الإقليمية السابعة، وذلك في عمان في المملكة الأردنية، تحت عنوان "مدننا مستقبلنا: المشاركة المدنية في التنمية الحضرية المستدامة". وقد شارك في هذه المدرسة التي استمرت لمدة أسبوع  ثلاثة وعشرون ناشط/ة وباحث/ة ومعماري/ة وخبير/ة من المجتمع المدني يمثلون ثمان دول من الشرق الأوسط. وتطرق المشاركون/ات لمواضيع عدة تتمحور حول العمارة والتنمية الحضرية المستدامة. وقد تبادل المشاركون/ات الأفكار والخبرات أثناء المحاضرات والمناقشات والعمل الجماعي والزيارات الميدانية، كما سنحت لهم الفرصة للتعرف على مبادرات ملهمة ومعرفة كيف تسعى لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.

هذا وتركزت مواضيع النقاش خلال المدرسة على توجهات التوسع الحضري الحالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى الجاهزية للتعامل مع الكوارث الطبيعية، والاستطباق  والحق في السكن، وأنظمة المواصلات والقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وبالفضاء العام المشترك وبالتدخلات الفنية والبيئية في المساحات الحضرية. وأولت المناقشات اهتماما خاصاً بالمشاركة المدنية كقوة تدفع بإتجاه تحديد مستقبل مدن المنطقة مع وضع قضايا البيئة والنوع الإجتماعي في محور التركيز. شارك في المدرسة متحدثون/ات من كافة أنحاء المنطقة وألقوا الضوء على التحديات التي تواجه بلادهم، والجهود المبذولة لإرساء أُطر مستدامة ومستجيبة لحاجة الناس. كما تطرق المتحدثون/ات لتطلعاتهم/ن بخصوص مستقبل مدننا. وبدأت د. نتاشا عاروري (من فلسطين) جلسات المدرسة بحديث فحص التوسع الحضري في السياق النيو-كولونيالي والنيو-ليبرالي، ومفهوم مذهب الصدمة والآثار البيئية على مشاهدنا الطبيعية. واقترحت التفكير بشكل جديد تماماً بمدننا، وبجاهزيتها للتعامل مع الكوارث وبقدرتها على التكيف مع التغير المناخي. وقد ألهمت الحضور بحديثها الذي خصصته للمناصرة من أجل إعادة تصور مساحتنا الحضرية عبر العمل المجتمعي والمجتمع المدني بما يتخطى مجرد تطوير المنشآت. أما د. رامي ضاهر (من الأردن) فقد أثار موضوع العلاقة الوطيدة بين البحث والممارسة والسياسة العامة والتنفيذ. وأشار إلى مجموعة كبيرة من المشاريع المُنفذة في الأردن، بما فيها مشاريع تهتم بالمحافظة على المباني والمواقع الأثرية وتكييفها نحو استخدامات جديدة. وبدوره حنا سلامة (من الأردن)، والمعروف بأفلامه التي تحظى بمتابعة واسعة على اليوتيوب والمتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي التي يركز فيها على المشاريع المعمارية الخضراء، فقد شارك الحضور برؤيته حول المساحات العامة المستدامة والشاملة في الأردن. كما عرض خطته لإنشاء حديقة عامة في الأردن وناقش مع المشاركين/ات النواحي الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفكرة. من ثم عرضت فائقة البجاوي من تونس ونادين بكداش من لبنان نضالهما من أجل الحق في السكن في بلديهما. وقادتا نشاطا في مجموعات تداول فيها الحضور قصصاً عن تاريخ سكن عائلاتهم، والتي تبين لهم أنها ترتبط بنواحي إقتصادية وإجتماعية وسياسية متصلة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتطرق حازم زريقات وسهر العالول من الأردن إلى أنظمة المواصلات في الأردن، وعلاقتها بقضايا النوع الاجتماعي، وعرضا مبادراتهما في هذا الصدد والتي أفضت إلى تحسين أنظمة المواصلات في عمان وزيادة مستوى الشمولية فيها مع جعلها صديقة أكثر للبيئة. بينما تحدث ربيع زريقات ولما الخطيب من مبادرة ذكرى عن تجربتهم الخاصة في العمل المجتمعي وركزوا على استعادة الثقة في المعرفة المحلية وتبادل الأفكار بين المناطق الحضرية والريفية في الأردن كسبيل مستدام للعيش.  أما ربيع، المؤسس المشارك لمشروع بيت الناي، الذي يعني بربط الأجيال الشابة بإرثها الفني عبر تعليم الشباب صناعة الناي والعزف عليه. وقد فاجأ المشاركين/ات في المدرسة حيث علمهم كيفية صناعة ناي في أقل من 10 دقائق، حيث صنع نايا أمامهم من أنبوب بلاستيكي بسيط جلبه معه، وأنهى حديثه بعزف موسيقى فولكلورية عربية تعرف عليها المشاركون/ات وغنوا على أنغامها.

محسن العاقل من المغرب وسلمى القسمطيني من تونس اختتما الجلسة بلمحات عن التدخلات الفنية والثقافية في بلديهما مثل المتحف الجماعي في الدار البيضاء ومشروع الفنون الضوئية الدولي (إنترفيرونس) في المدينة القديمة في تونس، والذي صور مشاركة المواطنين في الفنون في الفضاءات العامة. وعند الحديث عن علم الآثار الحضري، خاطب بشار زيتون من الأردن المشاركين/ات حول أنظمة الغذاء العالمية وأثرها على الموارد البيئية والمجتمعات المحلية والصحة العامة وكيف استطاعت المعرفة التقليدية أن تحمي الموارد الطبيعية من أجل إنتاج الغذاء. ثم تعرف المشاركون/ات على عبد الله الخطيب وأنصار جاسم من مبادرة الحديقة 15 في سوريا وعرضا الدور الهام الذي تقوم به الزراعة الحضرية في مخيم اليرموك خلال الحرب الأهلية في سوريا والأهمية الخاصة للسيادة على الغذاء في أوقات الصراع كبديل عن نظام المساعدات الإنسانية. وأخيراً، شاركت لينا إسماعيل ومصطفى حنون المشاركين/ات تجربتهما في حركة الزراعية البيئية النامية باستمرار في فلسطين، حيث بدءا العمل من مجموعات قاعدية صغيرة تتحدى برامج الزراعة التقليدية وأوجدت بديلاً يهدف إلى تحقيق السيادة على الغذاء حتى تحت الاحتلال.

وقد وفرت المدرسة منصة ممتازة للمشاركين/ات للتشبيك وتبادل الأفكار والمشاركة بخبراتهم حسب سياقاتهم المختلفة، وعرض المشاركون/ات مبادراتهم/ن ومشاريعهم/ن الخاصة حول موضوع التنمية الحضرية المستدامة. اشتملت المواضيع التي ناقشوها على المواصلات، وقضايا النوع الاجتماعي والحق في السكن والحفاظ على الإرث المعماري وإعادة التدوير ومشاريع الطاقة الخضراء والتكنولوجيا الذكية والمدن الذكية والفضاءات المشتركة التي يقودها الشباب ومبادرات الزراعة البيئية في المناطق الحضرية.

في يوم الزيارة الميدانية، ارتدى المشاركون/ات قبعاتهم/ن ذات اللون الأصفر الفوسفوري وانطلقوا إلى الشوارع والأزقة في عمان، وتجولوا بعين ناقدة شهدت تناقضات المدينة والأحياء المختلفة بسماتها وقضاياها. وقد استمتعوا بالجماليات المخفية للأعمال الفنية المنتشرة في العاصمة الأردنية وبلقاء مبادرات محلية طوال الطريق. وقد قاد الرحلة الميدانية أفنان برقاوي وزيد سوقي من مبادرة "قبيلة الأوريندا" (The Orenda Tribe)، وهي مبادرة تسعى لتمكين الشباب من خلال الفن ورواية القصص.

وفي ختام النشاطات، نُظِّم عشاء وداع تمكن المشاركون/ات من خلاله التأمل بتجاربهم/ن وتبادل معلومات التواصل والحديث عن آمالهم/ن الكبيرة للخطوات التالية للقاء في سعيهم/ن المشترك لتحقيق مجتمع أكثر استدامة وديموقراطية وشمولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

0 Comments

إضافة تعليق

إضافة تعليق